تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هذا ولكن في الجواهر - بعد الإشارة إلى ما أورده في الحدائق - أنكر كون الاستنابة المتعارفة بين المتشرعة في الاستخارة من قبيل الاستنابة في الاستخارة حقيقة ، بل من قبيل الاستخارة بالمباشرة . فإنه بعد التصريح بأنّ الاستخارة بالمشورة ليست من قبيل النيابة قطعاً ، قال : « بل قد يقال : إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه وسأل من ربه صلاحه واستناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما وإن دعا هو معه ، ولعل الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل » ( 1 ) . ولكن الذي أنكره كونه من النيابة لا ربط له بمحل الكلام والنزاع ; لأنّ الاستخارة منه سبحانه من هذا القبيل ، وهذا بحمد الله أوضح برهان على ذلك ودليل » ( 2 ) . ولكن يرد على الوجه الأوّل : أنّ كبرى « كل ما يصح مباشرته يصح التوكيل فيه » غير مسلّمة في التكليفيات ، بل مطلق العباديات وذلك لأنّ إطلاق صيغة الأمر في التكليفيات يقتضي العينية ; بمعنى أنّ مقتضى توجه الخطاب التكليفي إلى كل مكلّف وجوب الاتيان بالواجب على نفسه ، سواءٌ أتى به غيره أم لا . وهذا هو المقصود من أصالة العينية . وأيضاً مقتضى ذلك وجوب المباشرة عليه وعدم كفاية إتيان الغير عنه نيابة . فانّ خطاب صلّ وصُم تكليف كلّ مكلّف بالصلاة والصوم بحيث يصدق أنّه صلّى وصام حتى يتحقق به امتثال الأمر . ولا يصدق ولا يتحقق ذلك بفعل النائب كما هو واضح . نعم في المعاملات من العقود والايقاعات ، حتى مثل النكاح والطلاق يكن الالتزام بالكبرى المزبورة ; نظراً إلى أنّ الغرض من تشريعها أسباباً لآثارها ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 176 . ( 2 ) المصدر : ص 533 .