لزوم الرضا بمؤدّى الاستخارة
لا ريب في أنّ المتوكل على الله والمفوّض أمره إليه تعالى ينبغي له أن يرضى بقضاء الله وبما قدّر له مولاه من شؤون العبودية وقضاءِ حق المولوية . ولا سيما في أمر فوّض العبد أمره إليه سبحانه وتوكّل فيه على ساحته باختيار نفسه واستدعائه الخيرة من ساحة مولاه الجليل وخالقه الحكيم .
وعليه فلزوم الرضا بمؤدّى الاستخارة مقتضى القاعدة بل مما يحكم به العقل قضاءً لحق العبودية والمولوية . ومن لوازم الاعتماد والتوكل على الله وتفويض الأمر إليه سبحانه .
وقد دلّ على ذلك أيضاً بالخصوص بعض نصوص المقام . كما في مرسل عثمان بن عيسى قال : « قلت من أكرم الخلق على الله ؟ قال ( عليه السلام ) : أكثرهم ذكراً لله وأعملهم بطاعته ، قلت : من أبغض الخلق إلى الله ؟ قال ( عليه السلام ) : من يتهم الله ، قلت : وأحد يتّهم الله ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فسخط فذلك الذي يتّهم الله » ( 1 ) .
وفي خبر هارون بن خارجة ، قال : « قال أبو عبد الله من استخار الله عزّ وجلّ مرّة واحدة وهو راض بما صنع الله له خار الله له حتماً » ( 2 )
ومن هذا القبيل ما رواه الحسين بن محمد الطوسي في أماليه بسنده
عن علي بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا عرضت لأحدكم حاجة ، فليستشر الله ربّه ، فان أشار عليه اتبع ، وإن لم يُشِر عليه فتوقف . قال : قلت :
يا سيّدي كيف أعلم ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : يسجد عقيب المكتوبة ويقول : اللهم خر لي مائة مرّة ، ثم يتوسّل بنا ويصلّي علينا ويستشفع بنا ، ثم تنظر ما يلهمك تفعله ، فهو الذي أشار عليك به » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 7 ، من صلاة الاستخارة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر : ح 4 .
( 3 ) المصدر : ب 4 ، ح 3 .