التكلم في أثناء الاستخارة » ( 1 ) .
والنهي عن التكلّم في معتبرة علي بن مهزيار محمول على استحباب الترك وكراهة التكلم ; للاجماع ; حيث لم يفت كل من تعرّض للاستخارة بالمعنى الشايع بحرمة التكلّم ، بل صرّحوا بكراهته ، بل ينبغي عدّ ذلك من ضرورة الفقه .
هذا ، مع أنّ لفظ الاستخارة في هذه المعتبرة ليس بمعنى الاستخارات المبحوث عنها في المقام ، بل بمعنى الدعاء ، كما هو واضحٌ . وأما صحيح شهاب فغاية مدلوله استحباب الترك ، لعدم اشتماله على النهي وترك فعل من الإمام ( عليه السلام ) لا يثبت حرمته .
ومن آداب الاستخارة التطهير من الحدث الأكبر والأصغر ومن الخبث ورعاية كل ما يشترط في الصلاة وقراءة القرآن والدعاء . وذلك لأنّ زمان الاستخارة لحظة اتصال المستخير بعناية ربّ العالمين وخالق السماوات والأرضين ووقت الخلوة مع إله العالمين والمواجهة معه بالدعاء والتضرع والتوسل إليه . وهذه الحالة حالة عبادة ، ولا سيما إذا أراد الاتيان بصلاة الاستخارة قبلها . وينبغي له في هذه الحالة أن يفرغ قلبه عن شواغل الدنيا وشهوات النفس ووساوسها . وأن يوجِدَ في نفسه وصقع قلبه حالة التوكل على الله سبحانه ، وتفويض الأمر إليه تعالى ، وحالة الخضوع الباطني والخشوع القلبي لربّه الجليل والاعتراف بجهله وعجزه في محضر خالقه العليم الحكيم ، وحالة التوسل إلى الله بوسيلة محمد وآل بيته الطاهرين المعصومين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 162 .