هل يشترط المباشرة ؟
وقع الكلام في جواز النيابة في الاستخارة . وجه الكلام أنّ نصوص الاستخارة ظاهرة في مباشرة صاحب الحاجة في الاستخارة لنفسها ; لما ورد في جميعها أمر المخاطب السائل بها ، بل مطلق الأوامر الواردة في الخطابات التكليفية العبادية ظاهرة في المباشرة . ولم يدلّ واحد من النصوص الواردة في الاستخارة على جواز النيابة فيها بالخصوص .
كما أشار إلى ذلك في الحدائق بقوله :
« المفهوم من ظواهر الأخبار الواردة في الاستخارة أنّ صاحب الحاجة هو المباشر للاستخارة ، ولم أقف على نص صريح أو ظاهر في الاستنابة فيها ، إلاّ أنّ من عاصرناهم من العلماء كلهم على العمل بالنيابة » ( 1 ) .
ثم نقل عن شيخه سليمان البحراني في الاستدلال على جواز النيابة في تشاور فيه ، فإنه إذا بدأ بالله أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق » ( 2 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : « هكذا شاور ربك » في مرفوعة علي بن محمد ( 3 ) .
ولكن مشاورة الناس ليس من قبيل الاستخارة ما لم يُسبق بمقدماتها ، كما هو واضح ، اللهم إلاّ بمعناها اللغوي ، وهو خارج عن المعنى الاصطلاحي المقصود من نصوصها .
نعم لا يخلو الوجهان الوسطان من قوّة ، لو أغمضنا عن المناقشة في اعتبار الشهرة الفتوائية ، لا سيما بين المتأخرين ، وعن كون مشاورة الله من غير سنخ مشاورة الناس القابلة للنيابة ، في مثل المقام مما يتسامح في أدلّته . وأما الوجه الذي ذكرها صاحب الحدائق ، فهو في الحقيقة تتميمٌ وتكميل للوجه الثالث ، كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 10 ، ص 532 .
( 2 ) الوسائل : ب 5 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 3 ) المصدر : ب 2 ، ح 2 .