ويشكل القول بمشروعية الاستخارة بإحدى الطرق المذكورة في غير موارد التردّد والتحيّر في الأمر وجه ذلك أنّ الاستخارة بمعناها الشايع أمرٌ توقيفيٌ وبحاجة إلى دلالة دليل من الشارع ، وإلاّ لكان تشريعاً محرّماً . والدليل الوارد من الشارع إنّما دلّ على جوازها عند التحيّر والترديد في الفعل والترك ، على النحو المذكور في تنقيح مورد الاستخارة .
ولا يستفاد من شيء من نصوص المقام - على كثرتها وتظافرها - مشروعية الاستخارة مع عدم التردد والتحيّر في الفعل والترك . بل لا يبعد دعوى استفادة نفي مشروعية الاستخارة عند عدم التحيّر من لسان مجموع نصوص المقام بمفهوم التحديد ونحوه .
نعم لا إشكال في جواز الاستخارة بمعنى الدعاء والمناجاة والصلاة وطلب الخير في الأمر الذي يريده مع عدم التحيّر والترديد في أصل الفعل . وما يشعر بذلك من النصوص إنّما هو ناظرٌ إلى هذا النوع من الاستخارة ، إلاّ أنّ الاستخارة بهذا المعنى خارجة عن محل الكلام .
عدم اشتراط وقت خاص
وهل يشترط في الاستخارة وقت خاص ؟ مقتضى التحقيق عدم دلالة النصوص على اشتراط وقت خاص ، نعم جاء في خبر اليسع القمي الأخذ بما يقع في القلب عند الفريضة ، وفي صحيح حمّاد ( 1 ) بعد صلاة الفجر ، وفي خبر المنصوري عقيب المكتوبة ( 2 ) . وفي خبر محمد بن خالد القسري في آخر ركعة من صلاة الليل ( 3 ) .
ولكن في أكثر نصوص الاستخارة ، لم يُعيَّن وقت خاص ، ولمّا لا مفهوم لما عُيّن فيه الوقت ، فلا دلالة له على النهي عن ساير الأوقات . ومن هنا لا ينعقد
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 4 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ح 3 .
( 3 ) الوسائل : ب 4 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 2 .