لساير النصوص - المشار إلى بعضها آنفاً - ظهور في اشتراط وقت خاص ، بل تُحمل هذه النصوص على الأفضلية .
ومن هنا قال في الحدائق : « الأفضل وقوعها في الأوقات الشريفة والأماكن المنيفة » ( 1 ) ; أي العالية ، مقصوده العالية في الشرف والمنزلة .
وقال في الجواهر : « كما أنّه من المكمّلات ملاحظة شرف المكان على ما يومئ إليه خبر ابن أسباط والجهم المتقدمان ( 2 ) بل والزمان كما يومئ إليه خبر اليسع المتقدم ، بل والحال كما في السجود وفي حال الطهارة ، وقال في فهرست الوسائل : باب استحبابها أي الاستخارة حتى في العبادات المندوبات وكيفياتها ، وفي ذلك عشر حديثاً ، وأن الأفضل إيقاعها في الأوقات الشريفة والأماكن الكريمة ، خصوصاً عند قبر الحسين ( عليه السلام ) وهو جيد ، وإن لم تكن النصوص صريحة في جميع ما ذكره ، لكن يستفاد منها أن كل ما له مدخلية في استجابة الدعاء وبعد الشيطان عنه من مكان أو زمان أو غيرهما ينبغي ملاحظته ; لأنّ المقام نوع منه كما يومئ إليه أيضاً - زيادة على ما سمعت - خبر اليسع القمي المتقدم » . ( 3 )
والوجه الصناعي في ذلك ، كما أشرنا إليه آنفاً : أنّ نصوص الاستخارة مطلقة من حيث الزمان ، ولا يصلح شيءٌ من نصوص المذكور فيه الوقت لتقييد الاطلاقات ; لعدم مفهوم لهذه النصوص ، بل غاية مدلولها إثبات مشروعية الاستخارة في هذه الأوقات المخصوصة وحمل المطلق على المقيد في المثبتين إنّما هو مع إحراز اتحاد المطلوب ، والأمر في المقام بالعكس . فلا مناص حينئذ من حمل الأوامر المقيّدة على الأفضلية .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 10 ، ص 531 .
( 2 ) حيث أمر الامام 7 فيهما باتيان المسجد للاستخارة . / الوسائل : ب 1 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 4 و 5 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 162 - 161 .