ومرّة ، ثم تنظر فان عزم الله لك . . . » ( 1 ) . فانّ ظاهر السؤال فيهما . وكذا قوله ( عليه السلام ) : « فانّ عزم الله » ظاهرٌ في تحيّر السائل وتردّده في الأمر ; وإلاّ لم يكن يطلب العزم من الله فيعطيه بالدعاء .
ونظيره قوله ( عليه السلام ) : « ثم تنظر ما يُلهمك تفعله . . . » في خبر المنصوري ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « فان احلولى بقلبك بعد الاستخارة بيعها ، فبعها . . . » في خبر ابن مهزيار ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « واعزم لي . . . » في خبر جابر ( 4 ) .
بل صرّح بذلك في صحيح خلف بن حمّاد ; حيث جاءَ في سؤاله : « ربما أردت الأمر يفرق منّي فريقان : أحدهما يأمرني ، والآخر ينهاني ، قال : فقال إذا كنت كذلك فصلّ ركعتين واستخر الله مائة ومرّة ومرّة ، ثم انظر أجزم الأمرين لك فافعله فان الخير فيه إن شاء الله » ( 5 ) .
بل في مرفوعة علي بن محمد سُئل : « عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحداً يشاوره ، فكيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : شاور ربَّك » ( 6 ) ، ثمّ علّمه كيفية الاستخارة بالرقاع ، ثم قال ( عليه السلام ) في الختام : « هكذا شاور ربّك » ( 7 ) .
ويمكن استفادة ذلك من لسان الأدعية في أكثر نصوص الاستخارة ; من طلب التعرّف والإشارة من الله على ما فيه الخير والانصراف عما كان فيه الشرّ في علم الله وطلب العزم على ما فيه الخير .
كما يستفاد ذلك ممّا جاءَ في كلام السائل - في كثير من نصوص المقام - من تردّده في الأمر الذي يريد فعله ، وإنّ جواب الإمام ( عليه السلام ) وكلامه مبنيٌّ على
هذا الفرض .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 1 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 4 و 5 .
( 2 ) الوسائل : ب 4 ، من أبواب الصلاة الاستخارة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر : ب 5 ، ح 7 .
( 4 ) المصدر : ب 1 ، ح 3 .
( 5 ) المصدر : ح 6 .
( 6 ) الوسائل : ب 2 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 7 ) المصدر : ذيل الرواية المزبورة .