تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فاستدل بلزوم هذا المحذور على بطلان التفسير المزبور ورجّح بذلك ساير التفاسير من القمار والشطرنج ، وإن قوّاه في ختام كلامه بدلالة ما ورد من النص الدال على حرمة الاستقسام بالمعنى المزبور في خصوص مورد نزوله . قال ( قدس سره ) بعد ذكر التفاسير المزبورة : « وقيل على الأوّل سبب التحريم أنّه دخول في علم الغيب وضلال واعتقاد أنّ ذلك طريق إليه افتراء على الله وعلى هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها بل باستحبابها ، ويدلّ عليه الرِّوايات فهو دليل بطلان الأوّل ، أو لا يكون سبب التحريم ما ذكره بل مجرّد النصّ المخصوص بذلك الفعل الخاصّ والوجه الخاصّ أو يكون الاستخارة خارجة عنه بالنص » ( 1 ) . وأنت ترى أنّ مقصود هذا العَلَم الاستشهاد بنصوص الاستخارة المشهورة المتداولة وبفتاوى الأصحاب لابطال التفسير الأوّل وما ذُكر له من التوجيه ; لما يستلزمه من محذور حرمة الاستخارة . وإن احتمل في ختام كلامه صحة التفسير المزبور وخروج الاستخارة المشهورة عن كبرى المنع المستفاد من الآية - أعني بها كبرى منع التعرف على الغيب - بنصوص الاستخارة من باب التقييد أو التخصيص وعلى أيّ حال لم يلتزم هذا العَلَم بدلالة الآية على حرمة الاستخارة المشهورة ولم يحكم بحرمتها ، كما توهّمه بعض ( 2 ) وتعجَّب من المحقق الأردبيلي بسبب زعمه ذلك . هذا كله مضافاً إلى قوّة سند بعض ما ورد في الاستخارة ببعض الطرق المذكورة من النصوص مما يقرب الصحة ، بل يمكن الحكم باعتباره ، وقد سبق البحث عن ذلك في بيان أنحاء الاستخارات مفصّلا . وفي الختام نكتةٌ مهمّة لا ينبغي الغفلة عنها ، وهي : أنّ طرق الاستدلال
هامش
( 1 ) زبدة البيان : ص 626 . ( 2 ) راجع دروس تمهيدية في القواعد الفقهية : ج 2 ، ص 36 .