باعتبار هذه النصوص ومشروعية الاستخارة بهذا المعنى ، وصرّح الشهيد الاؤّل باشتهارها بين الأصحاب وفتوى مثل العلامة والمحقق الكركي والشهيدين والمحدث البحراني والكاشاني والفاضل الهندي وصاحب مفتاح الكرامة وصاحب الجواهر وغيرهم .
4 - عمومات القرعة الشاملة للاستخارة بما يُعّد عرفاً من مصاديق القرعة بتقريبين : أحدهما : العموم اللفظي ، والآخر : بالفحوى . وقد سبق بيان هذين التقريبين في البحث عن الاستخارة بالقرعة والمساهمة .
ويمكن استفادة شمول عمومات القرعة للاستخارة بالفحوى من كلام العلامة في تشنيعه على ابن إدريس بقوله : « وهلاّ استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعاً في حق الأحكام الشرعية والقضايا بين الناس ، وشرعها دائم في حق جميع المكلّفين ؟ وأمر الاستخارة سهل يَستخرج منه الانسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبهة عليه منافعها ومضارّها الدنيوية » ( 1 ) .
وحاصل الكلام : أنّ عمومات القرعة بالتقريبين السابقين تامّة في إثبات مشروعية الاستخارة بطريق القرعة .
وهذا العمومات تكفينا في الخروج عن الحرمة المستفادة من آية تحريم الاستقسام بالأزلام ، كما يكفي لذلك ساير نصوص الاستخارة بساير الطرق المزبورة .
وهذا مراد المحقق الأردبيلي ; حيث استدل لبطلان تفسير الآية بما يشبه التعرف على الغيب والاستطاع على حكم الله بما يلزم من المحذور على القول بهذا التفسير . وذلك المحذور لزوم حرمة الاستخارة المشهورة ، مع دلالة نصوص متظافرة وفتوى أكثر الأصحاب بجوازها .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة / طبع مكتب الأعلام الاسلامي : ج 2 ، ص 357 - 356 .