ويدخل في نطاق نصوص الاستخارة كلّها . وعليه يمكن إثبات مشروعيتها بقاعدة التسامح ; حيث من الواضح أنّ ثبوت الأجر فرع مشروعية أصل العمل .
وبهذا البيان يتضح وجه ما استقرّ عليه رأي الفقيه الفحل خرّيت صناعة الفقه صاحب الجواهر ، من إثبات مشروعية بل استحباب الاستخارة بقاعدة التسامح .
وبناءً على ما اخترناه في قاعدة التسامح لا إشكال في إثبات أصل مشروعية الاستخارة بإحدى الطرق المذكورة وجواز العمل بها مسنِداً إلى الشارع .
3 - انجبار ضعف أسناد هذه النصوص بعمل مشهور الفقهاء . ويمكن دعوى ذلك بلحاظ شهادة مثل العلامة والشهيد الأوّل وابن طاووس على عمل أكثر الفقهاء والمحدثين من القدماء والمتأخرين بما ورد من النصوص في الاستخارة بالطرق المأثورة المذكورة ، كما جمع أقوالهم في مفتاح الكرامة ( 1 ) بل نقل عن ابن طاووس الاجماع على الاستخارة بالرقاع ، كما أشار إليه
في الجواهر ( 2 ) .
ولكن لا يخفى أنّ الجابر لضعف سند الرواية إنّما هو عمل مشهور قدماء الأصحاب بها ، دون المتأخرين ، فلو أحرزنا ذلك من مطاوي كلمات الفقهاء ، يمكن دعوى جبر ضعف أسناد روايات الاستخارة بعمل المشهور . وإثبات ذلك بحاجة إلى فحص تام في كلمات القدماء . ولا يبعد دعوى ذلك ; نظراً إلى كثرة العاملين بها . وإن كان أكثر العاملين من المتأخرين . إلاّ أن من القدماء أيضاً من أفتى بمضمونها ، بل شهد بصدورها عن الصّادقين ( عليهم السلام ) كالكليني في الكافي والشيخ في التهذيب ومصباح المتهجّد والمفيد في المقنعة وعدم ثبوت ما ادّعاه في المفيد وابن إدريس من الشذوذ في كلامه ، كما قال العلامة . وقد أكدّ العلامة
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ، ص 274 - 278 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 168 .