المشهور يثبت استحباب الاستخارة أو مجرّد ترتّب الثواب والأجر عليه . وقد رجّحنا هذا المبنا الأخير في كتابنا « مقياس الرواية » .
وعلى أيّ حال لا إشكال في ثبوت جواز الاستخارة بإحدى الطرق المزبورة وأصل مشروعيتها .
وإن لا يخلو ذلك من إشكال ; نظراً إلى خروج ثبوت مجرد الأجر والثواب عن مفاد نصوص الاستخارة ونطاقها ; حيث إنّها بصدد إراءة الواقع ورفع التحيّر وإيجاد العزم ، لا مجرد الوعد بالثواب والأجر حتى يثبت بقاعدة التسامح .
والجواب : أنّه ورد في بعض نصوص الاستخارة ثبوت الأجر للمستخير إذا دخل في أمر بالاستخارة ثم ابتلي ، وفي بعضها ثبوت الأجر في الاستخارة مطلقاً .
كما في صحيح محمد بن أبي عمير وصفوان عن عبد الله بن مسكان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتُلي لم يوجر » ( 1 ) .
وفي خبر محمد بن مضارب - المروي في المحاسن - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « من دخل في أمر بغير استخارة لم يوجر » ( 2 ) .
وجه الدلالة : دلالة مفهوم التحديد في هاتين الروايتين على ثبوت الأجر فيما دُخل فيه بالاستخارة .
ودعوى انصراف الاستخارة في هاتين الروايتين إلى الاستخارة بمجرد الدعاء والصلاة ، لا وجه لها بعد ورود نصوص متظافرة بلفظ الاستخارة ودلالتها على مشروعيتها ، بل استحباب الاستخارة بإحدى الطرق المبحوث عنها في المقام لظهور الأمر والترغيب - الوارد فيها - في الاستحباب .
وعليه فالوعد بثبوت الأجر والثواب يثبت في جميع أنحاء الاستخارة
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 7 ، من أبواب الصلاة الاستخارة ، ح 7 .
( 2 ) المصدر : ح 1 و 8 .