ثبوت الأجر والثواب على العمل الموعود به في تلك الرواية ، ولو لم تكن صادرة عنهم ( عليهم السلام ) واقعاً .
وقد وقع البحث في أنّ الثابت بهذه الأخبار هل هو حجية الرواية الضعيفة الدالة على الاستحباب ، أو ثبوت حكم الاستحباب ، من دون جبر ضعف الرواية وإثبات حجيتها ، أو لا يثبت شيءٌ منهما ، بل إنّما يثبت مجرّد الأجر والثواب .
والمشهور بين الفقهاء جبر ضعف سند الرواية الواردة في السنن والمستحبات وإثبات حجيتها بهذه القاعدة كما يستفاد ذلك من كلام الشهيد الثاني ; حيث قال : « وجوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال . . . وهو حسن ، حيث لا يبلغ الضعف حدَّ الوضع والاختلاق ; لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلّة السنن ، وليس في المواعظ والسنن غير محض الخير . . . » ( 1 ) .
وقد صرّح السيد الحكيم ( 2 ) والسيد الخوئي ( 3 ) باشتهار هذا المبنا بين الأصحاب . وقد بحثنا عن نصوص هذه القاعدة وتنقيح آراء فحول الفقهاء في مفادها في كتابنا « مقياس الرواية » ( 4 ) . واخترنا هناك قصور نصوص هذه القاعدة عن إثبات حجية الروايات الواردة في السنن وكذا عن إثبات استحباب العمل المرغَّب إليه في هذه الروايات ، بل غاية ما يثبت بنصوص هذه القاعدة مجرّد ترتب الأجر والثواب عليه ما لم يبلغ ضعف الرواية إلى حدّ الوضع والاختلاق .
وعلى أيّ حال فما ذهب إليه في الجواهر في المقام مبنيٌّ على قاعدة التسامح . وبناءً على رأي المشهور يمكن دعوى انجبار ضعف أسناد الروايات الواردة في أنحاء الاستخارة والقول باعتبارها . وأما بناءً على رأي غير
هامش
( 1 ) الدراية : ص 29 .
( 2 ) حقائق الأصول : ج 2 ، ص 268 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 319 .
( 4 ) مقياس الرواية في علم الدراية : ص 215 .