تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الطريق أو غيره ، لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلتها ، فلا بأس في نية القربة للمستخير بذلك حينئذ ، ولا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخبرة ، إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء ، ومباح له الفعل والترك ، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة لاحتمال إصابتها الواقع ، ولا تشريع فيه ، ومن ذلك تعرف أنّه لا بأس حينئذ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها » ( 1 ) . وممّن صرّح بهذا الوجه واستدل به واتّكل عليه صاحب العروة ; حيث قال : « بل أنكر بعض ما عداها مما يشتمل على التفأل والمشاورة بالرقاع والحصي والسبحة والبندقة وغيرها ، لضعف غالب أخبارها ، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً » ( 2 ) . وينبغي قبل الورود في تقريب هذا الاستدلال إشارة إجمالية إلى هذه القاعدة ، وقد بحثنا عنها مفصّلا في كتابنا « مقياس الرواية » . المقصود من هذه القاعدة أنّه إذا ورد خبر ضعيف عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) فدلّ على استحباب فعل يثبت بهذه القاعدة استحباب ذلك الفعل . والسرّ في ذلك : دلالة بعض الروايات المعتبرة على ثبوت الاستحباب أو الأجر والثواب للعمل بكلّ رواية وُعد فيها بالثواب ولو كانت غير صادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) واقعاً . وعليه فاستحباب العمل الوارد فيه الرواية لا يحتاج في إثباته إلى تمامية سند الحديث الدال عليه أو الوثوق بصدوره ، بل يثبت بنفس تلك الرواية الضعيفة بمعونة ما دلّ من النصوص المعتبرة على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 166 . ( 2 ) العروة الوثقى المحشّى : ج 2 ، مقدمة كتاب الحج في آداب السفر ، ص 411 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 341 | علي أكبر السيفي المازندراني