الاستخارات وتظافرها يوجب الوثوق النوعي بصدورها في كلّ قسم من هذه الأقسام في الجملة ، كما أشار إليه صاحب الحدائق بعد ذكر أنحاء الاستخارة ونصوصها ، بقوله : « وهذه عشرة وجوه ومجموعها يصلح مدركاً لمثل هذا الأمر ومسلكاً لهذا الشأن وإن تطرّق على بعضها المناقشة » ( 1 ) .
فان النصوص الواردة في كل من الاستخارة بالرقاع والمصحف والسبحة متظافرة ويحصل الوثوق بصدور بعضها في كل نوع ، وإن كانت ضعيفة بآحادها كلاّ أو بعضاً . وهذا الوثوق النوعي بصدورها يكفي في الاعتبار وإثبات مشروعية الاستخارة في كلّ قسم من هذه الأقسام .
فانّ تظافر النصوص وكثرتها ممّا يوجب الوثوق النوعي ، بل الاطمئنان والقطع بصدورها في الجملة . وإن اختلفت تعابيرها ومواردها بعد اشتراك الكل في معنى واحد ومفهوم فارد .
ويظهر هذا المسلك في الحكم باعتبار الروايات والاحتجاج بها من أعاظم الأصحاب وفحول الفقهاء . منهم العلامة ; حيث جعل ذلك وجهاً خامساً للاستدلال على مشروعية بيع المتاع بأضعاف قيمته مشروطاً باقراض أو إجارة ونحو ذلك . قال : « الخامس : تظافر الروايات وتطابقها من غير معارض فيتعين العمل عليه » . ( 2 )
وكذا جميع من تأخّر عنه من الفقهاء ، إلاّ أنّهم قصدوا من المتظافرة ما يشتمل على الصحاح وغيرها غالباً .
ولكن استدلّ بعض الفحول بالنصوص المتظافرة مع التصريح بضعف آحادها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 10 ، ص 533 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 5 ، ص 301 .