فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ، فرمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت » ( 1 ) .
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية لمشروعية الاستخارة بالفحوى ; حيث دلّت على مشروعية القرعة والمساهمة عند المنازعة في تعيين مستحق الهلاكة بالرمي في الماء ، فضلاً عن مورد الاستخارة الّلهمّ إلاّ أن يمنع قياس مورد الآية بالمقام ، نظراً إلى أخذ التنازع في تعيين المُحقّ في مورد الآية ، كما أشير إلى ذلك في نصوص القرعة وهذا بخلاف مورد الاستخارة .
آراءُ ساير الفقهاء
وأما الفقهاء المتأخّرون عن الشهيد ، فاتفقوا على مشروعية هذا النوع من الاستخارة ، كما عرفت ممّا حكاه في المفتاح عن ابن طاووس وكثير من أعاظم الأصحاب بل نسب بعضهم ذلك إلى الأصحاب .
فتحصّل أنّ هذا النوع من الاستخارة كان معمولا بين قدماء الأصحاب كما يظهر من كلام العلامة وابن طاووس والشهيد الأوّل . وأما المتأخرون ، فاتفقوا على مشروعيته ، ولم يُعهد منهم المخالف ، بل المخالف لأصل مشروعية الاستخارة بهذا المعنى الشايع يُعدّ من الشذوذ .
وقد عرفت آراء ساير الفقهاء من كلماتهم المنقولة سابقاً . فانّ المحدث الكاشاني والمحدث البحراني والمحدث المجلسي والفاضل الهندي صاحب كشف اللثام والسيد محمد جواد الحسيني العاملي في المفتاح وغيرهم من الفقهاء الفحول ، قد صّرحوا بمشروعية هذا النوع من الاستخارة وذكروا له أقساماً . وقد ذكرنا مواضع الحاجة من كلماتهم في خلال البحث .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 165 .