باشتهار العمل بمضمونها بين الأصحاب - قال : « أما الرقاع ، فيتضمّن افعل ولا تفعل وفي خبره الشذوذ ، فلا عبرة بها » ( 1 ) .
رأي العلامة الحلّي وتشنيعه على ابن إدريس
وممّن أفتى بمشروعية الاستخارة بالمعنى الثاني الأخص ، العلامة الحلّي . فإنه بعد الإشارة إلى الروايات المروية في الاستخارة بالرقاع ، تعرّض لانكار ابن إدريس وأجاب عنه وشدّد في التشنيع عليه . ولما لا يخلو كلامه في المقام من فوائد جليّة نافعة ننقله هاهنا بنصّه .
قال ( قدس سره ) : « نقل الشيخ المفيد عن الصادق ( عليه السلام ) في صفة صلاة الاستخارة عدّة روايات ، من جملتها المشتملة على أخذ الرقاع ، وكذا الشيخ في المصباح والتهذيب . وأنكر ابن إدريس هذه الصفة ، فقال : . . . ثم طوّل في معنى الاستخارة . وأدّى بحثه إلى أنّها طلب الخيرة من الله تعالى بالدعاء .
وهذا الكلام في غاية الرداءة ، وأيّ فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ؟ فان كتب العبادات هي المختصة به ، ومع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه وفتوى ، وذكره الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه ، وأيّ محصِّل أعظم من هذين ؟ وهل استفيد الفقه إلاّ منهما ؟
وطلب الخيرة بالدعاء لا ينافي ما قلناه ; فإنها مشتملة على ذلك . وأما نسبة الرواية إلى زرعة ورفاعة فخطأٌ ; فان المنقول فيه روايتان : إحداهما : رواها هارون بن خارجة عن الصادق ( عليه السلام ) والثانية : رواها محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن محمد - رفعه - عنهم ( عليهم السلام ) وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ، ص 373 .