فإنه قال : « وتارة تكون بالقرعة والمساهمة كما اتفق ليونس ، فإنه روي أنّه لما وعد قومه بالعذاب ، خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى . فركب في السفينة فوقفت ، فقالوا هذا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه ، فرمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت » ( 1 ) .
ومما يؤيد ذلك اتحاد كيفية العمل في القرعة والاستخارة بالمساهمة من جعل السهام والرقاع - المكتوب عليها الفعل والترك - في ظرف أو صندوق أو بندق مستور وإخراجه بعد التشويش والخلط .
ومن هنا صرّح جماعة من فحول المحدّثين والفقهاء بأنّ القرعة من طرق التعرُّف على ما فيه الخيرة فجوّزوا الاستخارة بالقرعة . كما صرح به المحدث الكاشاني ( 2 ) والمحدث البحراني ( 3 ) .
بل قال المحدث المجلسي بعد ذكر معتبرة ابن سيّابه : « ويمكن تأييده بأخبار القرعة ، فانّه ورد أنّها لكلّ أمر مشكل . وورد أنّه ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج لهم الحق ، لا سيّما إذا اختلفت الآراء في الأمر الذي يقرعون فيه » ( 4 ) .
فقد عقد في الوسائل ( 5 ) في أبواب الاستخارة باباً بعنوان « استحباب مشاورة الله عزّ وجلّ بالمساهمة والقرعة » ثم قال في ذيل الرواية الدالة على ذلك : « أقول : ويأتي ما يدل على القرعة في القضاء » .
وقال في المفتاح : « وقد يظهر من المختلف وغيره أنّ الرقاع والبنادق قرعة أو نوع منها . وفي الوسائل باب استحباب مشاورة الله عزّ وجلّ بالمساهمة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 165 .
( 2 ) الوافي : ج 5 ، ص 1409 و 1413 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 10 ، ص 526 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 234 .
( 5 ) الوسائل : ب 11 ، من أبواب صلاة الاستخارة .