تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فمن هذه العمومات صحيح محمد بن حكيم قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن شيء فقال لي : كلّ مجهول ففيه القرعة ، قلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ، قال ( عليه السلام ) : كلّما حكم الله به فليس بمخطئ » ( 1 ) . هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على حجية القرعة مطلقاً ، بلا فرق بين موارد اشتباه الحقوق أو التباس أمر على المكلّف فتردّد بين فعله وتركه ، بل يستفاد منها إصابة القرعة إلى الواقع . ومن هنا يمكن الاستدلال بها على أمارية القرعة بتعبُّد من الشارع وجعله كاشفاً عن الواقع بإرادته التكوينية المطلقة التي أخبر الله تعالى عن حقيقتها في الكتاب المجيد بقوله : ( إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 2 ) . وأما سنداً فلا إشكال في صحة طريق الصدوق إلى محمد بن حكيم . وأما محمد بن حكيم فالأقوى ثبوت وثاقته ; نظراً إلى عدم ورود أيّ قدح فيه مع ما له من الاشتهار والمعروفية ; حيث كانت له كتاب وروايات كثيرة وروى عنه أجلاّءُ الأصحاب . ويدل على وثاقته ما نقله الكشي بطريق صحيح عن حمّاد ، قال : « كان أبو الحسن ( عليه السلام ) يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأن يكلّمهم ويخاصمهم حتى كلّمهم في صاحب القبر فكان إذا انصرف إليه قال له : ما قلت لهم وما قالوا لك ويرضى بذلك منه » . ( 3 ) وجه الدلالة : أنّه لو لم يكن ثقة عند الإمام ( عليه السلام ) لم يكن ( عليه السلام ) يأمره ببيان أمر المذهب والاحتجاج مع المخالفين ; فان الاحتجاج ربما يقتضي نقل حكم وبيان أمر من أحكام المذهب . فالأقوى وثاقة الرجل . ومنها : صحيح موسى بن القاسم البجلي : رواه محمد بن الحسن الصفار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 11 . ( 2 ) سورة يس : الآية 82 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ب 11 ، من كيفية الحكم ، ح 1 .