هذا من جهة السند .
وأما من جهة الدلالة ، فواضحة ; لأنّه وإن لم يُصرَّح فيها بلفظ الاستخارة ولا مادّتها ، بل أمر فيها الإمام ( عليه السلام ) بالمساهمة ، إلاّ أنّ تحيُّر السائل في اختيار أيّ الأمرين وإراءة الامام إيّاه الطريق إلى ما هو خيرٌ له عند الله ، لا يلائم إلاّ الاستخارة ، ولا سيّما أنّ كيفية المساهمة التي بيَّنها الإمام ( عليه السلام ) في جواب السائل إنّما تطابق الاستخارة بالرقاع ، كما ورد في خبر هارون . فلا إشكال في دلالتها على المطلوب .
وقد سبق أيضاً تحقيق هذه الرواية سنداً ودلالة في الاستخارة بالرقاع .
ومن هذه النصوص ما رواه ابن طاووس بقوله : « وجدت رواية عن عمرو بن أبي المقدام عن أحدهما ( عليه السلام ) في المساهمة : تكتب بسم الله الرحمن الرحيم اللهم فاطرَ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلّي على محمد وآل محمد وأن تُخرِج لي خيرة في ديني ودنياي وعاقبة أمري وآجله إنّك على كلّ شيء قدير ، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله صلى الله على محمد وآله . ثم تكتب ما تريد في رقعتين ويكون الثالث غفلا ، ثم تجيل السهام فأيّهما خرج عملت عليه ولا تخالف ، فمن خالف
لم يصنع له ، وإن خرج الغفل رميت به » ( 1 ) .
وإنّ للمحدث المجلسي بياناً نافعاً في ذيل هذا الحديث ، إليك نص كلامه ، قال :
« قال في القاموس : الغفل بالضمّ من لا يرجى خيره ولا يخشى شرّه ،
وما لا علامة فيه من القداح والطرق وغيرهما ، وما لا سمة عليه من الدوابّ ومن لا نصيل له ولا عزم عليه من القداح ، انتهى . « لم يصنع له » أي لم يُقدَّر له
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 234 .