في الاستخارة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولا سيما بلحاظ ما قاله الشهيد الأوّل من عدم اشتهار الاستخارة بالسُّبحة في العصور المتقدمة ، من أوائل زمان الغيبة ، فضلا عن زمان الأئمة ( عليهم السلام ) .
وأما السُّبحة الحسينية ، فلا دليل على اعتبارها في الاستخارة ، وإن لا ريب في أفضلية الاستخارة بها عملا بعمومات أفضلية التسبيح بها والسجدة عليها وما دلّ منها على شرفها وفضلها على ساير الأتربة .
وإن كان الأحوط الاقتصار على المأثور المروي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك لأنّ الاستخارة بهذا المعنى من الاحكام التوقيفية ولا يجوز التعدي عن المروي ، ولا سيما بلحاظ اسناد الاستخارة بالطرق المذكورة إلى الشارع .
الاستخارة بالبنادق
ورد الاستخارة بالبنادق في عدة نصوص وفي كلمات جماعة من الفقهاءِ . ولفظ البنادق جمع البُندقة ، وهي ما يُرمى به من الرصاص . والمقصود بها في نصوص المقام بندقة من طين أو نحوه ، تُجعل فيها الرقاع المطوية .
أما النصوص :
فمنها : مرفوعة علي بن محمد ، رفعه عنهم ( عليهم السلام ) أنّه : « قال لبعض أصحابه عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحداً يشاوره فكيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : شاور ربّك ، فقال له : كيف ؟ قال ( عليه السلام ) : انو الحاجة في نفسك ، ثم اكتب رقعتين ، في واحدة : لا ، وفي واحدة : نعم ، واجعلهما في بندقين من طين . ثم
صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك ، وقل : يا الله إنّي أشاورك ، أدخل يدك ، فإن كان فيها نعم ، فافعل . وإن كان فيها لا ، لا تفعل ، هكذا شاور ربّك » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 2 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 2 .