« وهل السبحة والحصى تمثيل فيصح بكل معدود ؟ أو لا فيقتصر عليهما ؟ احتمالان . ولعل الأوّل أظهر . وهل المراد من السبحة كلما يسبح به وإن لم تكن من تراب الحسين ( عليه السلام ) كما إذا كانت من تراب الرضا ( عليه السلام ) أو من خشب ، أو لا بد من أن تكون من تراب الحسين ( عليه السلام ) وأن تكون ثلاثاً أو أربعاً وثلاثين خرزة .
الظاهر الاكتفاء بكل ما يسبح به . وليس في الخبر تخصيص بكونها من تراب الحسين ( عليه السلام ) كالحصى ، بل هي في ذلك كالحصى . نعم إذا كانت من تراب سيّد الشهداء ( عليه السلام ) أربعاً وثلاثين أو ثلاثاً وثلاثين كانت أفضل وأعلى وأكمل » ( 1 ) .
ولكن خالف ذلك في الجواهر وجعل الأحوط وجوباً الاقتصار على السبحة والحصى بقوله :
« وقد يُقوّى إرادة التمثيل من الحصى والسبحة لكل معدود ، إلاّ أنّ الأحوط الاقتصار عليهما » ( 2 ) . وهذا الاحتياط وجوبي ; لعدم كون تقوية التعدّي من جانبه ، وتظهر الثمرة في عدم جواز اسناد ذلك إلى الشارع ، لأنّ اسناد الحكم إلى الشارع لا يجوز بغير دليل في مطلق الأحكام الخمسة .
وأما السبحة فقوّى في الجواهر الاكتفاء بكل ما يُسبح به ، وجعل الأولى الاقتصار بالسبحة الحسينية ; حيث قال :
« كما أنّ الأولى الاقتصار على السبحة الحسينية وإن كانت الأقوى الاكتفاء بكل ما يسبح به ، خصوصاً إذا كانت من تراب الرضا ( عليه السلام ) ونحوه بل كل معدود » ( 3 ) .
والذي يقتضيه التحقيق : انصراف نصوص المقام عن المعدود الذي يكون من المأكولات كالبيض والجوز واللوز ونحو ذلك ، كما أنّ سيرة العلماء في الاستخارة استقرت على الاستخارة بغيرها ، وإن يشكل إحراز اتصال السيرة
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ، ص 277 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 164 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 194 .