الحسين بافتتاح المصحف استعلام ذلك والتعرّف على خيرة الله في حقِّه بأنّ هذا المولود هو ذلك المولود الموعود المسمىّ بزيد وأخبر عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما يؤيد ذلك ما رواه ابن قولويه عن حذيفة بن اليمان ، قال : « نظر رسول الله إلى زيد ابن حارثة . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : المقتول في الله ، والمصلوب في أمّتي ، والمظلوم من أهل بيتي سميّ هذا ، وأشار بيده إلى زيد بن حارثة . فقال : ادنُ مني يا زيد ، زادك اسمك عندي حبّاً . فأنت سمىّ الحبيب من أهل بيتي » . ( 1 )
وإنّه ( صلى الله عليه وآله ) وإن كان معصوماً وعالماً بالمغيبات والمكنونات من أسرار علم الله وغيبه كلما أراد ذلك ، إلاّ أنّه يمكن أن يريد بذلك إعلام أصحابه ما أخبره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطريق التفاّل بالمصحف واستعلام السرّ المكنون في غيب الله .
وعلى أيّ حال فهذه الرواية في عداد النصوص المجوّزة للتفأُل بالقرآن ، ويأتي فيها ما سبق منّا ، من توجيه النصوص المجوّزة للتفأُّل بالقرآن .
الاستخارة بالسُبحة
إنّ من أنحاء الاستخارة - بمعناها الخاص المصطلح - هو الاستخارة بالسُبحة أو الحَصى . وقد جاء هذا القسم من الاستخارة في بعض النصوص ، وفي كلمات جماعة من الفقهاء والمحدثين .
ولا يخفى أنّه لمّا جُوّز في هذه الطائفة من النصوص الاستخارة بالسُبحة والحصى بعنوانها ينبغي التحقيق اللغوي في ضبط هذين اللفظين ومعناهما . فنقول :
لفظ « السُّبحة » - بضمّ السين - على وزن الغُرفة واللُّقمة جاءَ في أصل اللغة لثلاثة معان ، وهي : العبادة وصلاة النافلة وخرزات متصلة بخيط ونحوه يُسبّح بعدِّها ، كما قال الخليل في العين والجوهري في الصحاح وابن فارس في
هامش
( 1 ) المصدر : ص 192 .