تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وجاءَ في الخبر أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « كان يحبّ الفأل ويكره الطيرة » . نقله أيضاً في الصحاح ومجمع البحرين . وحيث عُرّف الفأل بأنّه ضدّ الطيرة ، وكانت الأشياءُ تُعرف بأضدادها ، ينبغي التحقيق في تعريف الطيرة : فنقول : إنّ الطِّيَرة على وزن العِنَبَة والخِيَرَة اسم مصدر التطيُّر ، وهو التشاؤم والفأل الرديء ، كما قال في الصحاح . ( 1 ) والظاهر أنّ التطيُّر كان في الأصل التفأُّل الرديءُ الشؤم ، كما قال في المفردات ( 2 ) . والمتحصّل من ملاحظة مجموع كلمات أهل اللغة : أنّ التفاؤل ضدّ التشاؤم والتطيّر ، فيكون معناه هو الخرص والرجم بالخير والبركة والسلامة . ولكن الاستخارة أجنبية عن حقيقة التخرُّص والتخمين والحدس . هذا بحسب اللغة . وأمّا كلمات الفقهاء ، فمنشأ قولهم في الفرق بين التفاؤل والاستخارة ، ليس ما يفيده الأصل اللغوي ، بل الظاهر اتكالهم في ذلك أيضاً على بعض التعابير الواردة في نصوص المقام . وذلك مثل الدعاء الواردة في النبوي بقوله : « أللّهم تفألت بكتابك ، وتوكّلت عليك ، فأرني من كتابك ما هو مكتوم من سرّك المكنون في غيبك » ( 3 ) . حيث يفهم من هذه الرواية ونظيرها أنّ التفاؤل هو طلب التعرّف على
هامش
( 1 ) قال : وتطيَّرْتُ من الشيء وبالشيء . والاسم منه الطِيَرة مثال العِنَبَة ، وهو ما يتُشاءَم به من الفأل الرديء . وفي الحديث : أنّه كان يحبّ الفأل ويكره الطِيَرة . / الصحاح : ج 2 ، ص 728 . ( 2 ) قال : وتطيّر فلان واطيَّرَ ، أصله التفاؤل بالطير ، ثم يستعمل في كل ما يتفاءلُ به ويُتشاءمُ . قالوا : ( إنّا تطيّرنا بكم ) ولذلك قيل لا طير إلاّ طيرُك وقال : ( إن تُصبهم سيئة يطيّروا ) أي يتشاءموا به ( ألا إنّما طائرُهُم عند الله ) أي شوءهم . / المفردات في غريب القرآن : ص 310 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 241 .