تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المغيبات المكنونة والأسرار المكتومة المكنونة في علم الله تعالى . وعلى أيّ حال ليس هذا المعنى المستفاد من هذه الرواية ببعيد عن المعنى اللغوي ; لأنّ فيه أيضاً أشرب معنى التخرّص والرجم على الغيب المكنون وتخمين الأسرار المكتومة ، إلاّ أنّ ذلك بالحدس والوهم والظن ، وفي التفاؤل بالقرآن إنّما يكون بالظن الناشئ من الطريق المأثور من فتح المصحف ونحوه . فالحق في ذلك مع صاحب الجواهر ( 1 ) من قُرب التفأُّل إلى حقيقة الاستخارة ، ولا سيّما بمعناها الأخير ، وهو تعرّف المستخير على ما هو خيرٌ له في الواقع المكنون في علم الله وغيبه . ومقتضى التحقيق في المقام : أنّ نصوص جواز التفاؤل بالقرآن يمكن توجيه مدلولها بوجه وجيه ، كما يمكن توجيه النهي عنه بما قال المجلسي وقوّيناه . وعليه فلا وجه لدعوى معارضتها بما دل على النهي عن التفاؤل بالقرآن ; نظراً إلى ضعف كلتا الطائفتين سنداً . فحاصل الكلام : أنّ التفاؤل بمعناه الممنوع - وهو التخرُّص والتطلع على المغيبات والتفأُّل بمجرد سماع آيات القرآن أو قراءتها ، من غير استخارة - يمكن حمل النصوص المانعة عليه . كما يمكن حمل النصوص المجوّزة على إرادة التفاؤل بمعناه الجائز المشروع ، وهو ما كان منه لغرض طلب ما هو خيرٌ في علم الله . بل التحقيق كون التفاؤل بالقرآن داخلا في المعنى الأخير للاستخارة كما قلنا ، وهو التعرّف على ما هو خير واقعاً في علم الله المكنون في غيبه . هذا من جهة الدلالة . وأما من جهة السند فكلتا الطائفتين ضعيفتان سنداً . وعليه فلا وجه لدعوى المعارضة ; لأنّ التعارض إنّما هو بين الحجتين .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 171 .