الاستخارة ولا للتعرّف على ما هو خيرٌ واقعاً في الأمر الذي يريد فعله .
ويمكن أيضاً حمله على التفأُل بالخير بمجرّد سماع صوت القرآن أو رؤية مكتوبه ، كما قال العلامة المجلسي . ولكن الأوّل آنس بالذهن وأقرب إلى الارتكاز وأوفق بكلمات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) .
مقتضى التحقيق في الفرق بين التفأُّل والاستخارة
ينبغي لبيان الفرق بين التفأُّل وبين الاستخارة التحقيق في معنا ومفهوم كل واحد منهما .
أما الاستخارة ، فقد سبق الكلام في تعريفها مفصّلا ، وحاصله : أنّها مشترك بين مطلق الدعاء ، وبين طلب الخير أو التعرُّف على ما فيه الخير ، وبين طلب العزم على اختيار ما اختاره الله له .
فعلى الأوّل يكون أصلها من الخُوار ; أي صوت الأنين ، وعلى الثاني من الخير ، وعلى الثالث من الخِيَرة على وزن العِنَبَة .
وأما لفظ الفأل : قال الخليل ( 1 ) : إنّه ضدّ الطِّيرة .
وعن ابن سكّيت نظير ذلك ; حيث قال : الفأل أن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخرَ يقول : يا سالم ، أو كان طالباً فيسمع آخر يقول : يا واجد .
نقله الجوهري في الصحاح ( 2 ) والطريحي في مجمع البحرين .
وحاصله : أنّه قول الرجل للمريض يا سالم وللطالب السائل يا واجد . ولا يخفى أنّه ضدّ الطيرة .
هامش
( 1 ) قال : الفأل معروف . وقد تفاءَلت بكذا ، وذلك ضدّ الطيرة . / العين : ج 3 ، ص 1368 .
( 2 ) قال في الصحاح : قال ابن السكيت : الفألُ أن يكون الرجل مريضاً فيسمع آخر يقول يا سالم ، أو يكون طالباً فيسمع آخر يقول يا واجد ، يقال تفاءلت بكذا . وفي الحديث أنّه ( عليه السلام ) : « كان يحبُّ الفأل ويكره الطيرة » . / الصحاح : ج 5 ، ص 1788 . ونفس التعبير جاء في مجمع البحرين .