بمجرد سماع الآية أو قراءتها .
قلت : نعم هذا المعنى مقصود من النصوص المجوّزة للتفأل بالقرآن ; لما جاء فيها من الآداب والأدعية ، نظير ما ورد في نصوص الاستخارة بالقرآن . ولكن موضوع كلام المحدّث المجلسي وتوجيهه هو مجرّد النهي عن التفأل بالقرآن ، من دون إشارة إلى تلك الآداب والأدعية ، كما هو متعلّق النهي في مرسل محمد بن عيسى المزبور . ومن هنا ينطبق على كلا التفسيرين المذكورين .
وأما التوجيه بالتفصيل في المقام بين التفأُّل بالخير وبين التفأُّل بالشرّ والتشاؤم - المعبّر عنه بالتطيُّر - ، فهو غير وجيه ; لأنّه يرجع في الحقيقة إلى التفصيل بين التفأُل وبين التطيُّر ، لا التفصيل في نفس التفاؤل المتعلق للأمر والنهي في الطائفتين من نصوص المقام .
مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص التفأل
ومقتضى التحقيق في الجمع بين الطائفتين في المقام : حمل النصوص المجوّزة على الاستخارة بمعنى التعرُّف والاستطلاع على ما هو خير واقعاً في
علم الله ، كما سبق بيانه في المعنى الأخير من معاني الاستخارة وتندرج فيه أنحاءُ الطرق المتداولة من الاستخارة الشايعة .
وذلك لأنّ هذا المعنى من الاستخارة في الحقيقة من قبيل التعرُّف على الغيب المستور الثابت في علم الله . فيكون داخلا في معنى التفأُل بمعناه المشهور بين الأصحاب ، كما أشار إليه صاحب الجواهر .
وأما النهي الوارد في مرسل محمد بن عيسى ، فمحمول على مجرّد الاطلاع عن المغيبات وكشف الأمور المخفية المجهولة ، من دون أن يكون في مقام