تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المعنى الأوّل ; كما يظهر ذلك من صاحب الوسائل . ولكن صاحب الجواهر بعد نقل التوجيه المزبور لم يرتض بذلك وجهاً للجمع والحمل ، وأشكل فيه بقوله : « وفيه أنّه بناءً على صحة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك ; لأنّ التفأوّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرُّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حد سواء ; لصدقه على كل منهما . نعم يسهل الخطب عدم صحة الخبر المزبور ، على أنه قد يعارضه ما يُحكى عن ابن طاووس في كتاب الاستخارات » . ( 1 ) ولكن التوجيه الأخير في كلام المحدث المجلسي للنهي عن التفأُّل بالقرآن وجيه ، كما قوّاه . وهو أن يكون المقصود من التفاُّل المنهي عنه ، التفاُّل والطيرة بمجرد سماع آية أو قراءتها ، كما كان ذلك دأب العرب وعادتهم في التفاُّل والتطيُّر بالأمور . ولا ربط لهذا المعنى من التفاُّل بالاستخارة ، كما هو واضح ، وإنّه أجنبيٌّ عن مفاد النصوص المجوّزة للتفاُّل المسوقة سياق نصوص الاستخارة . فلا يرد عليه إيراد صاحب الجواهر . وأما ما أشار إليه الفيض من المحذور ، فيأتي في هذا النوع من التفأل بالقرآن ; إذ الخير المتفاَّل والشرّ المتطيَّر بسماع صوت انسان أو طائر ، إنّما هو ما كان خيراً أو شرّاً عند الناس ، لا عند الله . والمحذور المذكور في كلام الفيض إنّما يأتي فيما كان خيراً أو شرّاً عند الناس . إن قلت : توجيه المحدث المجلسي أجنبي عن التفأل المقصود في نصوص التفأل بالقرآن ; إذ المقصود منه بعينه ما يُفعل في الاستخارة بالقرآن لا التفاُّل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 171 .