تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

نقد كلام المحدث الكاشاني والمحدث المجلسي ( قدس سرهم )

ولكن يرد عليه وعلى المحدث المجلسي وغيرهم أنهم قد ذكروا للاستخارة معاني ، وذكروا أنّ معناها الأخير ; التعرُّف على ما هو خيرٌ واقعاً في علم الله . فهل هذا إلاّ التعرّف على ما هو مكتوم في علم الله المكنون في غيبه ، ونحو ذلك من التعابير . الواردة في نصوص التفاُّل بالقرآن . فهذا الفرق الذي ذكروه ينافي ما فسّروا به المعنى الأخير للاستخارة وجعلوا الاستخارة بالمصحف وأخواتها من طرق التعرّف على الخير . وأمّا ما جاء في كلام الفيض من توجيه النهي عن التفاؤل بالقرآن ، إنّما يكون وجيهاً إذا لم يكن المقصود من التفاؤل بالقرآن التعرُّف على الخير الواقعي المكنون في علم الله . ولكن ظاهر النصوص الواردة أنّ ذلك هو المقصود من التفاؤل بالقرآن . وعليه لا يصح ما ذكره من التوجيه للنهي عن التفاُّل بالقرآن ; حيث إنّه لا تتوجّه شبهة سوءِ الظن بالله ، بعد ما كان المقصود التعرّف على ما هو خيرٌ واقعاً في علم الله ، مع تفويض الأمر إلى الله والبناء على الالتزام والعمل بما أراه الله وقدّره له ممّا فيه خيره وصلاحه ورشده واقعاً ، بلا فرق في ذلك بين الاستخارة وبين التفأُّل . نعم إذا كان التفأُّل لمحض الاستطلاع على المغيبات واستكشاف المجهولات - من شفاء وموت ووجدان ضالة وتعيين جنس الطفل في الجنين بأنّه ذكر أو أنثى - يكون أجنبياً عن موضوع الاستخارة وخارجاً عن نطاق نصوصها ولا دليل على مشروعيته ، بل يدل النهي عنه في مرسل محمد بن عيسى المزبور على عدم مشروعيته ; إذ عنوان التفأُل يشمل هذا المعنى أيضاً بلا ريب . ومقتضى التأمل حمل المرسل على هذا المعنى والنصوص المجوّزة على