أن يكون المعنى التفأل عند سماع آية أو قراءتها ، كما هو دأب العرب في التفأل والتّطير بالأمور ، بل هو المتبادر من لفظ التفأل .
ولا يبعد أن يكون السرُّ فيه أنّه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثره ، وهذا الوجه مما خطر بالبال ، وهو عندي أظهر ، والأوّل هو المسموع من المشايخ رضوان الله عليهم » . ( 1 )
وقال الفيض - بعد نقل النصوص - :
« فان صحّ الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفأل والاستخارة . فان التفأل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه ، كشفاء مريض أو موته ، ووجدان الضالة أو عدمه . ومآله إلى تعجيل تعرّف علم الغيب .
وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتّة لغير أهله وكره التطيّر في مثله ، بخلاف الاستخارة ; فانّه طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي أريد فعله أو تركه وتفويضٌ للأمر إلى الله سبحانه في التعيين واستشارة إيّاه عزّ وجلّ ، كما قال ( عليه السلام ) في مرفوعة علىّ بن محمد السابقة : هكذا تشاور ربّك . وبين الأمرين فرق واضح .
وإنّما منع من التفأل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ ; لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ، ثم تبيّن خلافه فلا بأس . بخلاف ما إذا تفأل بالقرآن ثم تبيّن خلافه ، فإنه يُفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن . ولا يتأتى ذلك في الاستخارة به ; لبقاء الابهام فيه بعدُ ، وإن ظهر السوء ; لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه في شيء . قال الله تعالى : عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خَيرٌ لكم وعسى أن تُحبّوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يَعلم وأنتُم لا تعلمون » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 244 .
( 2 ) الوافي : ج 5 ، ص 1417 .