تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
زياد ; حيث لم أظفر على اسمه في كتب الرجال ، ولكن يُعلم من ظاهر كلام الشهيد أنّ الرجل كان من المشايخ الثقات ، بل من أعاظم أصحابنا الإمامية ، وإلاّ لم يكن مثل الشهيد هذا الفقيه الفحل الورع يعتني بخطه ، ولا سيّما أنّه كان في مقام الفتوى بمضمونه ، لا مجرّد نقل الرواية . وعليه فالاشكال بأنّ أخذ الشهيد رواية الرجل والبناء على حجيتهما ، ليس شهادة منه بوثاقته يمكن دفعه بأنّه يحصل الوثوق النوعي بكون الرجل من الأعاظم ، وإلاّ لم يكن خطّه عند الشهيد بمكان من الخطورة والأهمية بحيث يجعله مصدراً لفتواه . أللّهم إلاّ أن يقال : لعلّه مبنيٌّ عنده على التسامح في أدلّة السنن كما بنى على ذلك الشهيد في درايته . وقد نقلنا كلامه في كتابنا « مقياس الرواية » . وسيأتي تمام الكلام في ذلك عند البحث عن مدرك الاستخارة . فالأقوى اعتبار سند الرواية المزبورة ; نظراً إلى نقلها بطرق عديدة واعتمادهم على ما وجدوه ، من خط محمد بن أحمد بن الحسين ، مع كون ساير رجال الخبر من الثقات والأجلاّء . هذا مضافاً إلى اعتضاد هذه الرواية بما رواها السيد بن طاووس في كتاب فتح الأبواب قال : « وجدت في بعض كتب أصحابنا صفة القرعة في المصحف يصلي صلاة جعفر ، فإذا فرغ منها دعا بدعائها ثم يأخذ المصحف ثم ينوي فرج آل محمد بدءاً وعوداً ، ثم يقول : اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرّج عن وليّك وحجّتك في خلقك . . . فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدل بها على ذلك ، ثم يعد سبع ورقات ويعد عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطور ، ثم يعيد الفعل ثانياً لنفسه فانّه يبيّن حاجته إن شاء الله تعالى » . ( 1 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 241 .