مراد من جعل هذا التفسير مقتضى لفظ التعبير المزبور .
وعلى أيّ حال سند هذه الرواية وإن كانت ضعيفة ، إلاّ أنّه يمكن دعوى انجبار ضعفها بعمل مشهور الفقهاء ، أو بقاعدة التسامح في أدلّة السنن . وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في مدرك الاستخارة .
هل المدار على المتبادر من لفظ الآية أو مدلول السياق ؟
وقع الكلام في أنّه هل المدار في تعيين مؤدّى الاستخارة على ما يتبادر من لفظ الآية المرئية في أوّل الصحفة ، بمدلوله الوضعي المطابقي ، أو على مدلول سياقها الثابت بقرينة المقام ؟
قال في المفتاح : « ولعلّ المدار على ما يتبادر من لفظ الآية ، ولا عبرة بالمقام والسوق ، فلو أنّه وقع نظره على قوله عز وجل : ( إنّك لأنت الحليم الرشيد )
كما وقع لبعض ; حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم ، فوقع نظره على
هذه الآية الكريمة ، فهاجر ، فُوفِّق لما أراد وبلغ المراد . قلنا له استخارتك حسنة جيدة ، ولا نعتبر المقام ; لأنّه كان مقام استهزاء فنقول هي غير جيدة ، لكن ملاحظة المقام إنما هي للعارف الخرّيت الماهر ، فإنه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة » . ( 1 )
وقد أشار إليه في الجواهر ( 2 ) بقوله : « وقد يقال : إنّه لمّا لم يعلم المراد بالأوّل في الخبر المزبور الآيات أو الكلمات . وعلى الأوّل ، فهل المدار على أوّل آية في صفحة النظر ، أو على أوّل الآية من الصفحة السابقة على صفحة النظر ; إذ الفرض كون محل النظر بعض الآية في هذه الصفحة والبعض الآخر في الصفحة السابقة . ولم يعلم أيضاً اعتبار المقام والسوق وعدمه . ولم نقف على
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ، ص 275 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 170 .