ويظهر ذلك من المحدث الكاشاني ( 1 ) وأيضاً من السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة ; حيث قال : « وخيّره في ذلك بين طريقين » . ( 2 )
الثالث : في بيان المراد من قوله : « أوّل ما ترى فيه » . فوقع الكلام في أنّ المراد منه ، أوّل ما يُرى فيه من الآيات ، أو مطلق ما يُرى في أوّل الصفحة ولو كان وسط الآية .
يظهر من صاحب الجواهر ترجيح الثاني ; حيث إنّه - بعد ذكر الخبر المزبور - قال : « لكن هل المراد بأوّل ما ترى فيه من الآيات أو الصفحة ؟ وجهان ، حقيقة اللفظ تقتضي الثاني ، والمناسب لتعرف الاستخارة الأول ، وهو الذي اختاره بعض مشايخنا مدعياً أنه صريح الخبر المزبور ، وناقلا له عن تصريح البعض ، إلاّ أن الخبر كما سمعت ، ولم نعثر على ذلك البعض » . ( 3 )
قوله : « حقيقة اللفظ تقتضي الثاني » ، توضيحه : أنّ لفظ « ترى » أصله الرؤية بالعين الباصرة . وقد وضع لهذا المعنى . ومقتضى أصالة تطابق المراد الجدي مع المدلول الوضعي الاستعمالي كون المدلول الوضعي الاستعمالي هو المراد الجدي التصديقي ، ويتعيّن فيه ظاهر الكلام .
وعليه فظاهر قوله ( عليه السلام ) : « أوّل ما ترى فيه » أنّ أوّل ما ترى في المصحف من لفظ القرآن المُفهم للمعنى ، فخُذ بمضمونه . وليس المقصود أوّل آية ; لأنّه أخصّ من أوّل ما يُرى في المصحف ، وهو أوّل لفظ وجملة من الصفحة اليُمنى . كما أنّه ليس المراد : أوّل ما يخطر ببالك واستقرّ عليه رأيك من الآية المرئية في أوّل الصحفة ; لأنّه من الرأي ، لا الرُّؤية .
هامش
( 1 ) الوافي / طبع مكتبة الامام أمير المؤمنين : ج 5 ، ص 146 ، ح 15 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ، ص 275 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 170 .