ويظهر من المحدّث الكاشاني ترجيح الأوّل ; حيث قال : « ومعنى أوّل ما ترى فيه أوّل ما يقع نظرك عليه من الآيات ، لا أوّل ما في الصفحة » . ( 1 )
وقد نقل في المفتاح كلام المحدث الكاشاني بنصّ عبارته وأشار إلى قائله بقوله : « كما نصّ على ذلك بعضهم » . ( 2 )
ويتضح من ذلك أنّ ما جاءَ في كلام صاحب الجواهر من عدم العثور على ذلك البعض ، خلاف التحقيق ; فانّ ذلك البعض هو المحدّث الكاشاني .
وممن اختار الوجه الثاني المحدث المجلسي ; حيث قال : « وأوّل ما ترى فيه ، لعلّ المراد به أوّل الصفحة اليمنى ، لوقوع النظر غالباً عليه ابتداء ، ويؤيّده أنّ أصل الاستخارة بالمصحف بهذا النحو ، الرواية السابقة ، والذي مرّ في أول الباب ، وفي كتاب الغايات « فانظر ما ترى فخذ به » . ( 3 )
ولا يخفى أنّ هذه الرواية في كتاب الغايات أيضاً رويت بنفس الطريق المزبور .
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق : أنّ الواو في الرواية بمعنى التخيير وفاقاً للأكثر . وذلك بقرينة السياق ، ولاطلاق الأمر بالأخذ في كل واحد من الفقرتين في صدر الرواية وذيلها . والمقصود من الأخذ العمل بمؤدّى الاستخارة وترتيب الأثر عليها .
وإنّ قوله ( عليه السلام ) : « أوّل ما ترى فيه » بمعنى أوّل الصفحة . وذلك لأنه الظاهر من أوّل ما يُرى في الصفحة ، وإلاّ كان الأنسب أن يقول : أوّل آية ترى فيه . وهذا لبُّ
هامش
( 1 ) الوافي / طبع مكتبة الامام أمير المؤمنين ، أصفهان : ج 9 ، ص 1416 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ، ص 274 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 244 .