وقد أشار الفقيه المدقق الشيخ ميرزا الكلباسي إلى هذه الشبهة والجواب عنها بقوله : « وربما يترائى بادئ الرأي أنّ الأمر بإعادة الاستخارة ، ينافي كون الفرض عدم مساعدة الرأي ; لاتّحاد مورد الاستخارة .
لكنه يمكن أن يقال : إنّ الظاهر أنّ الأمر بإعادة الاستخارة ، إنّما هو للإعادة بطريق مخصوص ، لكون الاستخارة عند القيام إلى الصلاة لكونه أبعد الأزمنة بالنسبة إلى مخاطرة الشيطان .
فلعلّ - عدم توفيق الرأي أوّلا كان بملاحظة مخاطرة الشيطان ، ففي إعادة الاستخارة عند القيام إلى الصلاة لا تتأتّى المخاطرة ويوفَّق فيه الرأي ; لما يحكم به الاستخارة » ( 1 ) .
الثاني : لفظ الواو ، في قوله « وافتتح المصحف . . . » ; حيث يحتمل كونه للعطف فالمقصود حينئذ الأخذ بما يقع في القلب ، وبأوّل آية تُرى بعد افتتاح المصحف . وقد رجّح هذا الاحتمال الشيخ الفقيه ميرزا أبو المعالي الكلباسي ( 2 ) .
ويحتمل كون الواو للتخيير . فالمراد حينئذ إراءة طريقين لرفع التحيُّر فلو ارتفع بالطريق الأوّل ، ينتفي الثاني ; لانتفاء موضوعه . والطريق الأوّل الذي بيّنه الإمام ( عليه السلام ) في البداية هو الأخذ بما يخطر بالبال ويقع في القلب حين القيام للصلاة ; معلّلا بأنّ الشيطان أبعد من الانسان في هذه الحالة .
ثم بيّن طريقاً مستقلا آخر لرفع التحيّر وطلب الخير ، وهو افتتاح المصحف والأخذ بأوّل ما يُرى فيه من الآية .
وقد استظهر المحدّث المجلسي ذلك ; حيث قال : « والظاهر أنّ الواو في قوله : وافتح المصحف بمعنى أو ، كما لا يخفى على المتأمّل » . ( 3 )
هامش
( 1 ) رسالة الاستخارة من القرآن المجيد / للفقيه المحقق ميرزا الكلباسي طبع مؤسسة الإمام المهدي عج : ص 44 - 43 .
( 2 ) المصدر : ص 44 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 244 .