فخذ به إن شاء الله » ( 1 ) .
يقع الكلام تارة : في سند هذه الرواية ، وأخرى في دلالتها .
أمّا سنداً : فهي ضعيفة ; للجهل بحال اليسع القميّ ; حيث لم يوثّقه أحدٌ ، وليس من معاريف الرواة ، ولا من مشاهيرهم حتى يستكشف من عدم ورود القدح فيه وثاقته .
وكذا أبو علي الواقع في سندها الراوي عن اليسع ، واستظهر السيد الخوئي كونه أبا علي الخزاز . وهو مجهول لم يعرف بقدح ولا مدح . وقليل الرواية .
ويحتمل كونه أبا علي بن راشد . وهو متردد بين الطفاوي الضعيف الذي كان من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وبين البغدادي الثقة الذي كان من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) . وعلى أيّ حال لا يمكن إثبات وثاقة أبي علي الواقع في سند هذه الرواية .
وأما دلالةً : فيقع الكلام في مواضع من متنها .
الأوّل : قول السائل : « فأستخير الله ، فلا يوفّق فيه الرأي » .
والكلام في هذه الفقرة وقع في شبهة . وهي أنّه كيف يمكن عدم التوفيق في الرأي وبقاءُ التردد والحيرة على حالها بعد الاستخارة ، مع أنّ الاستخارة موضوعة لرفع التحيّر ؟ !
والجواب : أنّ قوله « فلا يوفّق فيه الرأي » قرينة على أنّ الاستخارة في هذه الفقرة بمعنى مجرّد الدعاء أو الدعاء والصلاة ; أي أدعو وأطلب الخير وأستدعي الجزم من الله تعالى بالدعاء ، فلا يوفق فيه الرأي . ويفهم منه أنّ الذي يرتفع به التحير قطعاً هو الاستخارة بالمصحف أو الرقاع أو السبحة . ومن هنا أمره الإمام ( عليه السلام ) في الجواب أن يستخير بافتتاح المصحف .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 6 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .