تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فلا يبعد جواز الاعتماد على سند هذه الرواية ، لا لإثبات وثاقة رجال أسناد ابن نما وأسعد بالتوثيق الخاص أو العام ، بل لحصول الوثوق بروايتهم لأجل ما قلناه من جلالتهما ومشاهدة ابن طاووس أسنادهما واعتماده ، بل ظاهر كلام المجلسي كون اعتبار أسنادهما مفروغاً عنه ; لدلالة اقتصاره على نفي شائبة الضعف عن ابن سيّابة على أنّه لم ير شائبة الضعف في أسناد ابن نما وأسعد . هذا من جهة السند . وأما من جهة الدلالة ، فواضحة ; لأنّه وإن لم يُصرَّح فيها بلفظ الاستخارة ولا مادّتها ، بل أمر فيها الإمام ( عليه السلام ) بالمساهمة ، إلاّ أنّ تحيُّر السائل في اختيار أيّ الأمرين وإراءة الامام إيّاه الطريق إلى ما هو خيرٌ له عند الله ، لا يلائم إلاّ الاستخارة ، ولا سيّما أنّ كيفية المساهمة التي بيَّنها الإمام ( عليه السلام ) في جواب السائل ، إنّما تطابق الاستخارة بالرقاع ، كما ورد في خبر هارون . فلا إشكال في دلالتها على المطلوب . ومنها : ما رواه ابن طاووس عن أحمد بن محمد بن يحيى عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في حديث ، قال : « إذ اعزمت على السفر أو حاجة مهمة فأكثر من الدعاء والاستخارة ، فان أبي حدّثني عن أبيه ، عن جده أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلّم أصحابه الاستخارة ، كما يعلّمهم السورة من القرآن وإنّا نعمل بذلك متى هممنا بأمر ونتّخذ رقاعاً للاستخارة ، فما خرج لنا عملنا عليه ، أحببنا ذلك أو كرهنا . فقال يا مولاي فعلّمني كيف أعمل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء ، وصلّ ركعتين ، تقرأ في كلّ ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرّة ، فإذا سلّمت فارفع يديك بالدعاء وقل في دعائك : يا كاشف الكرب ومفرّج الهمّ ، وذكر دعاء - إلى أن قال - وأكثر الصلاة على محمد وآل محمد ( عليهم السلام ) . ويكون معك ثلاث رقاع قد اتّخذتها في قدر واحد وهيئة واحدة ، واكتب في رقعتين