ولا مطلق طلب الخير ، بل المقصود استدعاء إراءة الخير بلسان من يشاوره من المؤمنين .
ومن هنا عبّرنا عن هذا النوع من الاستخارة بالاستخارة بالاستشارة .
ومنها : ما رواه ابن طاووس عن كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله بسنده عن إسحاق بن عمار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع ، أو يدخل في أمر ، فيبتدئ بالله ويسأله ، قال قلت : فما يقول ؟ قال : يقول اللهم إنّي أريد كذا وكذا ، فإن كان خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله ، فيسره لي ، وإن كان شراً لي في ديني ودنياي ، فاصرفه عني ، رب اعزم لي على رشدي ، وإن كرهته وأبته نفسي ، ثم يستشير عشرة من المؤمنين ، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلاّ خمسة ، فيستشير خمسة مرّتين ، فإن لم يصب إلاّ رجلين فليستشر هما خمس مرات ، فإن لم يصب إلاّ رجلا واحداً فليستشره عشر مرّات » ( 1 ) .
وأما ما ورد في خبر هارون من النهي عن مشاورة الناس قبل مشاورة الله ، فالمقصود منه الترغيب إلى كون مشاورة الناس بعد استدعاء الخير من الله بالدعاء والتوسّل إليه تعالى ، حتى يجري الله تعالى ما فيه الخير والصلاح على لسان المستشار ببركة الدعاء والتوسل ، كما أشير إلى ذلك في ذيل الرواية المزبورة . وعليه فهذه الرواية لا تنافي مطلقات الأمر بالمشورة ، مثل قوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) وقوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) .
تحقيق نصوص الاستخارة بالرقاع
الطائفة الثالثة : ما جاء فيه لفظ الاستخارة بمعنى استعلام ما هو خير له واقعاً والتعرّف على أصلح الأمرين عند الله باستخارة ذات الرقاع . والرقاع - بكسر الراءِ - جمع الرقعة ; وهي القرطاس .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ، ب 4 ، من صلاة الاستخارة ، ص 256 ، ح 5 .