ولكن في خبر اليسع القمي أمر الإمام ( عليه السلام ) بالأخذ بما يقع في قلب المستخير حينما قام إلى الصلاة ، لا في كل وقت ; حيث قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أريد الشيء فأستخير الله فيه ، فلا يوفَّق فيه الرأي أفعله أو أدعه ، فقال ( عليه السلام ) : انظر إذا قمت إلى الصلاة - فانّ الشيطان أبعد ما يكون من الانسان إذا قام إلى الصلاة - أيّ شئ يقع في قلبك ، فخذ به . . . » ( 1 ) . وسنذكر هذه الرواية بتمامها في الاستخارة بالمصحف .
تحقيق في نصوص الاستخارة بالمشورة
الطائفة الثانية : ما دلّ على مشروعية ، بل استحباب
الاستخارة باستعلام خير الأمرين وما فيه المصلحة
واقعاً بطريق المشورة ; بأن يدعو المستخير ويصلّي ويستدعي من الله أن يُجري ما هو خيرٌ له واقعاً على لسان من يشاوره من المؤمنين .
فمن هذه الطائفة ما رواه الصدوق باسناده عن « هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا أراد أحدكم أمراً ، فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور الله تبارك وتعالى . قال : قلت : جعلت فداك وما مشاورة الله ؟ قال : تبتدأ فتستخير الله فيه أوّلا ثم تشاور فيه . فإنه إذا بدأ بالله ، أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق » ( 2 )
وجه الدلالة أنّ قوله ( عليه السلام ) : « تبتدءُ وتستخير . . . » في جواب قول السائل :
« وما مشاورة الله ؟ » يدلّ بوضوح على تفسير مشاورة الله بالاستخارة ، مع بيان الامام كيفية الاستخارة في الجواب .
ففي الحقيقة أجاب الإمام ( عليه السلام ) بتفسير مشاورة الله بالاستخارة وببيان كيفية الاستخارة .
ومنه يعلم أنّ المقصود من الاستخارة في هذه الرواية ليس مطلق الدعاء
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 6 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ب 5 ، ح 2 .