تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
على صدور طلب الخير من جانب صاحب الحاجة ، وليس حقيقة الاستخارة ، إلاّ طلب الخير . وسؤال الراوي بقوله : « كيف أعلم ذلك » يدلّ على كونه بصدد الاستعلام والتعرُّف على ما هو خير له في الواقع . ومن ذلك ما رواه علي بن طاووس من كتاب الأدعية « لسعد بن عبد الله ، عن علي بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر الثاني إلى إبراهيم بن شيبة : فهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتك التي تعرض لك السلطان فيها ، فاستخر الله مائة مرّة خيرة في عافية ، فان احلولى بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها واستبدل غيرها إن شاء الله ، ولا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة حتى تتم المائة إن شاء الله » . ( 1 ) قوله : احلولى بقلبك ; أي وجدته وأحسسته في قلبك حُلْواً ، أصله من الحُلو . قال الخليل : « حَلى يحلو حلواً وحُلواناً ، وقد احلولى » . وقال في الصحاح : « الحُلْوُ : نقيض المُرّ . يقال حَلا الشيء يَحلو حَلاوةً . واحلولى مثله » . والمقصود أنّه إذا مال وعطف إليه قلبك وهوى إليه فؤادك بعد الاستخارة إلى بيع الضيعة . هذه الرواية معتبرة ; حيث إنّ ظاهر نقل ابن طاووس أنّه قد تحملها عن كتاب سعد بطريق الوجادة ، وقد تحملها سعد عن علي بن مهزيار بالسماع . وظاهر كلام ابن مهزيار أنّه رأى مكاتبة أبي جعفر الثاني . وقد بحثنا عن تحمل الحديث بطريق الوجادة واعتبارها في كتابنا « مقياس الرواية » ( 2 ) . ومثله ما رواه الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق ; نقلا من فردوس الأخبار : « إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا أنس إذا هممت بأمر ، فاستخر ربّك فيه سبع مرّات ، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك ، فانّ الخيرة فيه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر : ب 5 ، ح 7 . ( 2 ) مقياس الرواية في علم الدراية : ص 22 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 255 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 276 | علي أكبر السيفي المازندراني