تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وفي هذه الطائفة من النصوص إنّما تكون الاستخارة بالدعاء والصلاة ، لكنها طلب التعرُّف واستعلام ما هو خير واقعاً . ويفهم من جواب الإمام ( عليه السلام ) حصول التعرُّف بالهام من الله وإلقاء في القلب . من هذه النصوص موثق ابن فضّال ، قال : « سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن ( عليه السلام ) لابن أسباط ، فقال : ما ترى له - وابن أسباط حاضر - ونحن جميعاً نركب البحر أو البر إلى مصر ، وأخبره بخبر طريق البرّ . فقال ( عليه السلام ) البَرُّ ، وائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين فاستخر الله مائة مرة ، ثم انظر أيّ شي يقع في قلبك فاعمل به » ( 1 ) . ظاهر أمر الإمام ( عليه السلام ) باتيان المسجد والاستخارة ، بعد قوله « البَرّ » ، التخيير بين اختيار طريق البرّ - الذي كان رأي الإمام ( عليه السلام ) - وبين الاستخارة . ولا يخفى أنّ المستفاد من هذه الموثقة مشروعية الاستخارة بمعنى طلب التعرف على خير الأمرين واستعلام ما فيه المصلحة بالهام من الله تعالى وإخطاره في قلبه . ومن هذا القبيل ما رواه الحسين بن محمد الطوسي في أماليه بسنده عن علي بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا عرضت لأحدكم حاجة ، فليستشر الله ربّه ، فان أشار عليه اتبع ، وإن لم يُشِر عليه فتوقف . قال : قلت : يا سيّدي كيف أعلم ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : يسجد عقيب المكتوبة ويقول : اللهم خر لي مائة مرّة ، ثم يتوسّل بنا ويصلّي علينا ويستشفع بنا ، ثم تنظر ما يلهمك تفعله ، فهو الذي أشار عليك به » ( 2 ) . هذه الرواية ، وإن لم يأت لفظ الاستخارة في صدرها ، ولكن جاء ما بمعنى الاستخارة ، وهو استشارة الربّ . فان في بعض نصوص المقام عُبّر عن الاستخارة باستشارة الله . هذا ، مضافاً إلى أن قوله في الذيل : « أللّهم خِر لي » يدل
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 1 ، ح 4 . ( 2 ) المصدر : ب 4 ، ح 3 .