والغرض من البحث في المقام إثبات مشروعية هذه الأقسام .
ولكن قد تخطر بالبال هاهنا شبهة ، وهي : أنّ العمل بمؤدّى الاستخارة - بعد الدعاء والصلاة والتوكّل على الله ، وبعد الفراغ عن جواز كلّ من الفعل والترك شرعاً ، كما هو المفروض في مورد الاستخارة - فأيّ منع شرعي عنها حتى تحتاج مشروعيتها إلى الاثبات بالدليل ؟
والجواب : أنّ الغرض في المقام إثبات جواز العمل بمؤدى الاستخارة مسنداً إلى الشارع بالخصوص ; بأن يُستند ذلك إلى أمره الاستحبابي ونهيه التنزيهي الثابتين بالنصوص الشرعية الواردة في الاستخارة .
ومن الواضح أنّه فرق بين الجواز الثابت لفعل أو ترك بالعنوان الأوّلي وبين الاستحباب الثابت لذلك الفعل أو الترك باستناد أمر الشارع أو نهيه بالعنوان الثانوي بما أنّه مورد الاستخارة ، وبما يكون لموردها من الخصوصيات السابق ذكرها في بيان معنى الاستخارة وحقيقتها وتحديد مواردها .
وقد دلّت على مشروعية كل واحد من هذه الأقسام عدّة نصوص ، وهي على طوائف .
الاستخارة بطلب إلهام الخير
الطائفة الأولى : ما جاءت الاستخارة فيه بمعنى استعلام الخير بالهام من الله وإخطاره في قلب المستخير ; حيث إنّه ربّ أمر ليس قابلا للمشورة ; لكونه من الأسرار وينبغي ستره ، كما أنّه ربما لا فرصة للمشورة ، أو تكون موانعُ أخرى عنها . فحينئذ يستخير صاحب الحاجة ويستهدي الله تعالى أن يعرّفه ويُريه الخير بطريق الالهام .