يقول : ما استخار الله عبد قطّ مائة مرّة إلاّ رمي بخيرة الأمرين ، يقول : اللهم عالم الغيب والشهادة إن كان أمر كذا وكذا خيراً لأمر دنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فيسّره لي وافتح لي بابه ورضّني فيه بقضائك » ( 1 ) .
ولا إشكال في أنّه لا جامع بين المعنى السابق وبين هذا المعنى ; لأنّ جعل الخير وتقديره في ما يريده المستخير غير تيسير ما فيه الخير من الفعل والترك ، كما هو واضح .
3 - طلب الخِيَرَة - بكسر الخاء وفتح الياء من الاختيار - بمعنى طلب قوّة الإرادة واستحكام العزم في اختيار خير الأمرين ; بأن يطلب من الله تعالى أن يخرجه عن الحيرة ويزيل عنه حالة الشك والتردّد ويُنزل عليه السكينة ويعطيه قوّة اختيار خير الأمرين من الفعل أو الترك .
وهذا المعنى وإن ينطبق على المعنى الثاني غالباً ; لأنّ بإزالة الخيرة وإعطاء قوّة الإرادة واستحكام العزم يتيسّر الأمر للمستخير . ولكن من جهة الجذر اللغوي والمفهوم لا إشكال في تغاير المعنيين ; فان التيسير وتسهيل الأمر غير إزالة الحيرة وإيجاد العزم وتقوية الإرادة ، كما هو واضح . والانطباق في المصداق لا يوجب وحدة المعنى .
هذا ، مضافاً إلى حصول التيسير برفع الموانع والمشاكل الخارجية أيضاً ، فلا ينحصر بإزالة الحيرة والترديد وإعطاء العزم .
والاستخارة بهذا المعنى ظاهرة من بعض الأحاديث الواردة في باب الاستخارة .
فمن هذه النصوص :
صحيحة علي بن أسباط ، قال : « قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، جعلت فداك ما ترى
هامش
( 1 ) المصدر : ح 9 .