وبهذا المعنى قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ربِّ اعزم لي على رشدي » في دعاء الاستخارة في معتبرة إسحاق بن عمار ( 1 ) فقوله : « ربِّ اعزم » أي أوجد في نفسي عزماً .
وهذا المعنى من الاستخارة أيضاً ، إنّما يؤتى به بمجرد الدعاء أو بالدعاء والصلاة معاً .
4 - طلب الخِيَرة - بكسر الخاء وفتح الياء - بمعنى صفوة الشيء والمختار منه ، كما وُصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخيَرَة الله بهذا المعنى ; بأن يطلب من الله سبحانه وتعالى ما قدّره وقضاه واختاره واصطفاه للمستخير .
ويمكن الاستشهاد لذلك أيضاً ببعض التعابير الواردة في نصوص المقام ، كقوله : « ورضّني فيه بقضائك » في صحيحة معاوية بن عمّار ( 2 ) .
وقوله : « ورضّني في ذلك بقضائك ، فانّك تعلم ولا أعلم وتُقدِّر ولا أقدِّر وتقضي ولا أقضي ، إنّك علاّم الغيوب » ( 3 ) . ونظيره موثق زرارة ( 4 ) فانّ ما تعلّق به قضاء الله وقدره ، يكون مما اختاره الله وأراده .
ثم إنّ الاستخارة بجميع الأقسام الأربعة المزبورة ; إمّا بالدعاء وحدها أو بالدعاء والصلاة معاً حسب ما تدلّ عليه النصوص .
الاستخارة بمعنى طلب التعرّف على الواقع
إنّ للاستخارة في النصوص معنى آخر غير طلب الخير - المندرجة فيه المعاني الأربعة المزبورة - وهو طلب التعرُّف على الواقع والاستطلاع على ما فيه الخير
وما اختاره الله له في ذلك الأمر الذي يريده ; بأن يطلب من الله سبحانه أن يعرّفه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ، ب 4 ، من صلاة الاستخارة ص 256 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : ب 5 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 9 .
( 3 ) المصدر : ح 4 .
( 4 ) المصدر : ب 1 ، ح 11 .