بني أمراً فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة فما عزم لك فافعل ، وقل في دعائك : لا إله إلاّ الله الحكيم الكريم ، لا إله إلاّ الله العلي العظيم ، رب بحق
محمد وآله صلّ على محمد وآله ، وخر لي في كذا وكذا الدنيا والآخرة خيرة في عافية ، إلاّ أنه وإن كان ظاهر الدعاء فيه يقتضي ما ذكرنا ، لكن قوله : فما عزم لك فافعل ، قد يشعر بإرادة طلب تعرف ما فيه الخيرة باتفاق حصول العزم من المستخير الذي كان متردداً في الفعل وعدمه ، كما صرح به في السرائر في كيفية الاستخارة .
وهو مضمون خبر اليسع القمي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أريد الشيء فأستخير الله فيه ، فلا يوفّق فيه الرأي ، أفعله أو أدعه ؟ فقال ( عليه السلام ) : انظر إذا قمت إلى الصلاة - فانّ الشيطان أبعد ما يكون من الانسان إذا قام إلى الصلاة - أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به . وافتتح المصحف ، فانظر إلى أول ما ترى فيه ، فخذ به إن شاء الله . ( 1 )
إذ قوله : فلا يوفَّق فيه الرأي ، كالصريح في عدم حصول الإرادة والعزم ; كي يتعرَّف ما فيه الخيرة » . ( 2 )
ولا يخفى أنّ قوله : « فما عزم لك فافعل » في ذيل خبر معاوية بن ميسرة قول والد الصدوق في رسالته ظاهراً ، لا كلام الإمام ( عليه السلام ) . نعم جاء نظير هذا التعبير في كلام الإمام ( عليه السلام ) في بعض النصوص ( 3 ) . وسيأتي بيان ذلك عند تحقيق النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 6 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ص 157 - 158 .
( 3 ) حيث قال ( عليه السلام ) « : ثم تستخير الله مأة مرّة ومرّة ، ثم تنظر فان عزم الله لك » / الوسائل : ب 1 ، من أبواب الاستخارة ، ح 5 .