تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

رأي صاحب العروة والمناقشة فيه

وقال السيد اليزدي في العروة : « الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربّه ومسألة تقديره له عند التردد . . . أو مطلقاً . . . للسفر وكل أمر خطير . . . ، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة . وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يَستقبل أمره . وهذا النوع من الاستخارة ، هو الأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها مما يشتمل على التفاؤل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها » ( 1 ) . حاصل كلامه : أنّ الاستخارة بمعنى طلب الخير من الله سبحانه وتعالى بالدعاء والصلاة ; بأن يقدّر له الخير والصلاح في مستقبل أمره الذي يريده ، في كل أمر خطير ، ولا سيّما عند الحيرة بعد الفكر والمشورة . وظاهر كلامه عدم اختصاص الاستخارة بمورد التحيُّر والتردد في الأمر . بقرينة قوله : « أو مطلقاً » و « ولا سيما عند الحيرة » . فيظهر من كلامه ثلاثة أمور : 1 - كون الاستخارة بمعنى طلب تقدير الخير في أمره من الله تعالى ; ليحصل بذلك ركون نفسه وقرار قلبه على ما فيه الخير واقعاً . وهذا غير طلب التعرف على ما فيه الخير ، وغير طلب تيسير ما فيه الخير وتسهيله . 2 - خطورة الأمر المورد للاستخارة وأهميته . ويفهم من كلام هذا العَلَم عدم مشروعية الاستخارة في الأمور الجزئية . 3 - عدم اختصاصها بمورد التحيّر والتردد في الأمر . ولعلّ مقصوده من ذلك ما إذا كانت الاستخارة بمجرّد الدعاء والصلاة لطلب الخير في ما يريد فعله ، لا في مثل الاستخارة بالمصحف والرقاع والسبحة .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى / مقدمة كتاب الحج في آداب السفر : ج 2 ، ص 411 . هذه المقدمة طبعت في متن العروة ولكن ذكر في هامشه انّه كتبه نجل السيّد بأمر والده المؤلّف .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 256 | علي أكبر السيفي المازندراني