ويفهم من ذيل كلامه - مع الالتفات إلى ما جاءَ في صدر كلامه في تعريف الاستخارة - رجوع جميع المعاني المذكورة للاستخارة - بأقسامها التسعة أو العشرة الآتية ( 1 ) إلى معنا جامع مشترك بين الجميع ، وهو طلب الخيرة - أي خير ما ينبغي أن يختاره - وتعلُّق جزمه وعزمه به .
ويمكن كون مقصوده أنّ للاستخارة في اصطلاح الأحاديث معاني عديدة على نحو الاشتراك المعنوي ، والمعنى الجامع هو أصل الطلب منه سبحانه ، وكون ساير المعاني من باب مصاديق المعنى الموضوع له . والوجه في إرجاعه الكلّ إلى أصل الطلب لعلّه مغايرة طلب العزم وطلب التعرّف وطلب التيسير مع معنى طالب الخير ، باعتبار تغاير متعلّق الطلب ، ولكن الجميع مشتركة في أصل الطلب .
وعلى أيّ حال رأي صاحب الحدائق موافق لرأي العلامة والفيض في مجيءِ الاستخارة في النصوص بجميع المعاني المذكورة . لا مجرد طلب الخير بالدعاء والصلاة ، كما زعمه ابن إدريس ، وإن يرجع الجميع إلى أصل الطلب بالمآل ، كما أشار إليه في ذيل كلامه .
رأي صاحب الجواهر
يظهر من صاحب الجواهر أنّ لفظ الاستخارة في الأحاديث جاء بمعنيين :
أحدهما : طلب الخيرة بمعنى أن يطلب من الله بالدعاء والتوسّل أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الأمور خيراً له ، لا أن يريه ما فيه الخير والصلاح واقعاً . وقد استبعد كون هذا المعنى مراداً من الاستخارة بالدعاء والصلاة .
هامش
( 1 ) وسيجيءُ ذكر هذه الأقسام في البحث عن أقسام الاستخارة إن شاء الله .