تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومرجع كلامه في المعنى الثاني إلى طلب إراءة ما فيه الخير والصلاح واقعاً وذلك إنّما يحصل بسكون نفسه وحصول عزمه وجزمه عليه ، من فعل أو ترك . ثالثها : طلب التوفيق لما اختاره الله له وتيسيره له ، وكون أقسام الاستخارة الشايعة طرقاً لتعرُّف ما اختاره الله له . وهذا المعنى هو الذي قوّاه واستظهره من نصوص الاستخارة . قال في ختام البحث عن ذلك : « ومن هنا يُقوّى أنّ للاستخارة معنيين ، لا غير . أحدهما : أن يسأل من الله سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال ، والثاني : أن يوفّقه لما يختاره له ويُيَسِّره له ، نعم لتعُّرف الثاني طرق ولعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة » ( 1 ) . ولكن المعنى الأوّل من هذين القسمين هو الذي ذكره أوّلا في تعريف الاستخارة واستبعد كونه المراد من الاستخارة بالدعاءِ والصلاة . ولعلّه ذكره هنا لبيان حصر معنى الاستخارة فيهما ثبوتاً . ولكنّه طبّق أقسام الاستخارة الشايعة على المعنى الثاني ، وهو المعنى الثالث من المعاني الثلاثة المستفادة من كلامه . ولا يخفى عليك أنّ ما جاء في كلامه من تفسير الخيرة بالمعنى الثاني ، مناسبٌ لما ذكره الخليل وابن الأثير ; من أنّ لفظ « الخِيَرَة » على وزن العِنَبَة بمعنى ما يُختار . ويظهر منه أنّ هذا المعنى الثاني هو ظاهر أكثر نصوص الاستخارة ; حيث استشهد لذلك بنصوص عديدة . وسيأتي بيان مرامه في الاستخارة عند البحث عن مدركها .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 162 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 255 | علي أكبر السيفي المازندراني