تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وعلى أيّ حال يرد عليه أوّلا : أنّ المعنى الذي ذكره في تعريف الاستخارة ، إنّما يلائم بعض المعاني المفسَّر بها لفظ الاستخارة ، دون ساير المعاني ، كطلب العزم على خير ما ينبغي أن يختاره ، كما يظهر ذلك من قوله ( عليه السلام ) : « فما عزم لك فافعل » ( 1 ) ، وسبق آنفاً في كلام صاحب الجواهر . وكطلب ما اختاره الله له من خير الأمرين . وثانياً : أنّه لو كانت الاستخارة بمعنى محض الدعاء والاستغاثة من الله لتقدير الخير له ، فأيّ وجه لتخصيصه بالأمور الخطيرة ، بل في الأمور الجزئية الحقيرة اليسيرة أيضاً ينبغي الاستخارة بهذا المعنى . فانّ صِغر الشيءِ الحقير وحقارته لا يوجب كونه بمعزل عن عناية الله ولا خارجاً عن قضائه وقَدَره وعلمه ; ضرورة أنّه لا يعزب عن محضر ذاته المقدّسة مثقال ذرّة ، كما قال تعالى : ( وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) ( 2 ) . ( يا بنيّ إنّها إن تَكُ مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ) ( 3 ) . ( وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين ) ( 4 ) . هذا ، مع أنّ الرواية صريحة على خلاف ذلك مثل ما ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه إذا كان إذا أراد شراء العبد أو الدّابة أو الحاجة الخفية أو الشيءِ اليسير ، استخار الله فيه سبع مرّات . فإذا كان أمراً جسيماً ، استخار الله مائة مرّة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 5 ، من صلاة الاستخارة ، ح 3 . ( 2 ) يونس : 61 . ( 3 ) لقمان : 16 . ( 4 ) الأنعام : 59 . ( 5 ) الوسائل : ب 5 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .