فإنه فسّر الاستخارة بطلب الخيرة واستشهد لذلك بكلمات أهل اللغة ونقل كلام الطريحي عن مجمع البحرين ; حيث قال في تعريف الاستخارة :
« وهي طلب الخيرة كما في المصباح وعن القاموس والنهاية ومجمعي البرهان والبحرين ، قال في الأخير : خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك ، والخيرة بسكون الياء اسم منه . والاستخارة طلب الخِيَرَة كعنبة . وأستخيرك بعلمك ; أي أطلب منك الخير متلبساً بعلمك بخيري وشرّي . وفي الحديث : من استخار الله راضياً بما صنع خار الله له حتماً أي طلب منه الخيرة في الأمر » ( 1 ) .
ثم قال : « والمراد بطلب الخيرة الدعاء والتوسل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الأمور خيراً له ، ومن هنا قال في المحكي عن إشارة السبق ( 2 ) : يصلي ركعتين - إلى أن قال - : ويسأل الخير فيما قصد إليه ، . . . لكن الانصاف أنّي لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة التي يُصلى لها ، نعم يحتمله صحيح عمرو بن حريث ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صلِّ ركعتين واستخر الله . فوالله ما استخار الله مسلم إلاّ خار الله له ( 3 ) ، بل لعلّه الظاهر منه عند التأمل » . ( 4 )
ونظير الصحيح المزبور خبر هارون بن خارجة ( 5 ) .
ثانيهما : طلب تعرُّف ما فيه الخيرة بقرار نفسه وحصول عزمه على ما فيه الخير والصلاح واقعاً .
قال ( قدس سره ) : « وقال في الفقيه : قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي : إذا أردت يا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ، ص 156 .
( 2 ) وهي كتاب فقهي لعلي بن أبي الفضل الحلبي ، وهو من القدماء .
( 3 ) الوسائل : ب 1 ، من أبواب صلاة الاستخارة ، ح 1 .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) المصدر : ح 2 .