مقصوده قطعاً ; لأنّه قال بذلك بعد تشنيعه على ابن إدريس في إنكاره الاستخارة بهذا المعنى .
رأي المحدث الكاشاني
وقد عرّف الفقيه العارف المحدّث الكاشاني الاستخارة في تبيين الرواية بقوله : « يعني ما طلب مسلم من الله الخيرة في أمره بالدعاء قبل أن يرتكبَه ، إلاّ جَعَل الله تعالى له ذلك الأمر خيراً .
هذا أحد معاني الاستخارة ، ولها معان أخر تستفاد من الأخبار الآتية ، كطلب تيسير ما فيه الخيرة ، أو طلب تعرّف ما فيه الخيرة ، أو طلب العزم على ما فيه الخيرة . وما سوى طلب التعرف يكون بالصلاة والدعاء .
وطلب التعرف قد يكون بانضمام غيره ، كالرقاع والبنادق والقيام إلى الصلاة وفتح المصحف وأخذ السبحة وعدّها والقرعة . ويأتي بيان ذلك كلّه إن شاء الله تعالى . والكل حَسَنٌ أيّها يأتي به العبد فقد استخار الله » . ( 1 )
وحاصل ما يستفاد من كلامه أمران :
أحدهما : أنّ الاستخارة جاءت في الأحاديث لأربعة معان .
1 - طلب الخِيَرة في أمره من الله تعالى بالدعاء قبل الشروع في العمل ; بأن يطلب تعلّق إرادته وعزمه على خير ما ينبغي أن يختاره .
2 - طلب تيسير ما فيه الخير والصلاح واقعاً وتسهيله عليه .
3 - طلب التعرّف والاطلاع على ما فيه الخير والصلاح واقعاً .
4 - طلب العزم المستحكم والإرادة الجازمة على فعل ما فيه الخير والصلاح .
ثانيهما : أنّ ما سوى طلب التعرّف من المعاني المزبورة - وهو طلب الخيرة
هامش
( 1 ) الوافي : ج 9 ، ص 1409 .